محمد عبد الكريم عتوم

154

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

كما أن قضية الغيبة ، وعودة الإمام المهدي ، هي نقطة خلاف أيضا بين السنة والشيعة ، حيث يعتقد الشيعة الإمامية بغيبة الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري ، باعتباره الإمام المهدي الذي سيعود ليملا الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ، وهو ما يرفضه أهل السنة والجماعة رغم إيمانهم بظهور المهدي في آخر الزمان لكنهم لا يحددونه بشخص معين . ومما يأخذه أهل الشيعة الإمامية ، على أهل السنة والجماعة أيضاً قولهم بجواز الاستيلاء على السلطة المتمثلة في الخلافة بطريق القهر والغلبة ، فقد مال معظم العلماء والفقهاء السنة إلى تأييد ذلك كأمر واقع ، لانعقاد الإمامة بالقهر والغلبة ، بحيث إذا تولى الحكم غاصب متسلط وفرض نفسه على الناس قصراً وقهراً ، دون اختيار منهم فإنه يجوز أن تنعقد الإمامة له . والحقيقة أن كثيراً من الفقهاء المسلمين كانوا قد رفضوا في بداية الأمر قرار معاوية ابن أبي سفيان بتولية ابنه يزيد ولياً للعهد وأخذ البيعة له ، لأنهم كانوا يرون أن الخلافة عقد لا بد فيه من رضا العاقدين ، وهو عقد مراضاة واختيار كسائر العقود ولا يتم إلا بين عاقدين ، أحدهما الأمة ، والثاني الحاكم أو الخليفة ، فهو عقد حكم فإذا فقد فيه أحد العاقدين بطل العقد كليا . لكنه وفي الفترات اللاحقة ، وبعد أن أصبح توريث الحكم هو الأمر الواقع ، نجد أن جمهور فقهاء أهل السنة والجماعة ، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام الشافعي ، والنووي ، وإمام الحرمين الجو يني ، وابن خلدون ، وبعض علماء الحنفية ، يجوزون إمامة من غلب الناس واستولى على الخلافة بالقهر ، وأنه يصبح إماما تجب طاعته " فمن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين ، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الأخر أن يبيت ولا يراه إماماً " « 1 » . كما أن الشافعي يرى ذلك أيضاً حسب ما رواه البيهقي بإسناده عن حرملة قال : سمعت الشافعي يقول " كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس عليه فهو خليفة " « 2 » . كما ويرى فقيه آخر نفس الرأي " أما الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء ، فإن مات الإمام ، فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف ، ولا بيعة وقهر الناس بشوكته وجنوده

--> ( 1 ) - الفرّاء ، أبو يعلى ، ت 4 ، 458 . ( 2 ) - البيهقي ، مناقب الشافعي ، ج 1 ، 439 .